إبراهيم بكري

استراتيجية سريّة للماضي در

“استراتيجية تحوُّل كرة القدم السعودية”. أن تكون لدينا استراتيجيةٌ، فهذا أمرٌ عظيمٌ، إذ سنخرج من العشوائية إلى التخطيط، وسنعرف إلى أين نحن ذاهبون. هذا هو الأصل، وليس العودة إلى الماضي.
معروفٌ في أي استراتيجية، أنه عندما تفصِّلها، يجب أن تكون على مقاسك، وليس أكبر من قدراتك ومدتك الزمنية، والسؤال هنا: كيف يتجرأ الاتحاد السعودي لكرة القدم على أن ينشر استراتيجيةً عمرها عشرة أعوام، وأكبر من الفترة الزمنية المتبقية لولاية مجلس الإدارة الحالي؟!
الأصل أن تراعي هذه الاستراتيجية الهرمَ الإداري، وأن تكونَ مبادرةً من اللجنة الأولمبية السعودية بوضع إطار عام لاستراتيجية طويلة المدى، وتحديد مسؤولية لكل مجلس إدارة للاتحاد السعودي لكرة القدم، يلتزم بها بغض النظر عن استمرار المجلس الحالي، أو رحيله.
ووفقًا للمعطيات الحالية، فلا قيمة للانتخابات المقبلة لأعضاء مجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم، لأن المجلس الحالي، وبمباركة اللجنة الأولمبية، يتطلع إلى ولاية، تستمر عشرة أعوام، بعمر الاستراتيجية نفسها، وهذا يعيدنا إلى الوراء ألف خطوة! أم أن مجلس إدارة الاتحاد شكلي، وهناك سلطة أخرى في الظل تتحكم بمفاصل القرار، ولا يعنيها أن يستمر هذا المجلس، أو يرحل؟!
“الاستراتيجية تهدف إلى صناعة منتخب وطني، يكون ضمن أفضل 20 منتخبًا بحلول عام 2034”. هذا هدف استراتيجي كارثي، ويعيدنا إلى الخلف مليون سنة ضوئية، وللعلم فقط في يوليو 2004 كان تصنيف المنتخب السعودي 21 على مستوى العالم دون أي خطة استراتيجية. يعني بعد 30 عامًا من هذا الإنجاز سنتقدم خطوة وحدة إلى الرقم 20 “يا ساتر يا رب من هذا الطموح”!
ما ظهر في الإعلام من تفاصيل حول الاستراتيجية في حفل تدشينها، يجعلك تشعر بأنَّ فيها كثيرًا من النواقص الجوهرية، وأنها أهملت نقاط الضعف في جسد الاتحاد السعودي لكرة القدم فيما يتعلق بالقضاء الرياضي، وتسلسله إلى أعلى سلطة، ومركز التحكيم الرياضي، إلى جانب عدم وضوح الرؤية حول مشروع تطوير اللجان، والحكام، والمدربين، والإداريين.

لا يبقى إلا أن أقول:
للتنويه، حاولت بكل الطرق أن أحصل على نسخة كاملة لـ “استراتيجية تحوُّل كرة القدم السعودية” بطريقة شخصية، لكنني فشلت، وذهبت أفتِّش في الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد السعودي لكرة القدم، ومع الأسف لم أجدها. لماذا لا يريد الاتحاد أن نعرف التفاصيل الدقيقة، ومؤشرات الأداء حتى نقيِّم نجاحه من فشله؟!
تخيَّل، استراتيجية “رؤية 2030” متاحة بنسخة كاملة، واستراتيجية تحوُّل كرة القدم السعودية سرية للغاية، ومجرد عناوين فقط لا أكثر، إذًا كيف نحاسبكم إذا فشلتم، وأين مؤشرات الأداء؟!

نقلا عن الرياضية