إبراهيم بكري

الأجنبي موهوب أم سباك؟!

المنفلوطي، الشاعر المصري الرصين، شرح بـ “مشرط الطبيب” هذا القول في كتابه “النظرات”، قائلًا: “لقد جهل الذين قالوا إن الكتاب يعرف بعنوانه، فإنني لم أرَ بين كتب التاريخ أكذب من كتاب بدائع الزهور، ولا أعذب من عنوانه، ولا بين كتب الأدب أسخف من كتاب جواهر الأدب، ولم أرَ من اسمه أعذب اسمًا”.
وفق هذا السياق، انقسمت العرب حول “الكتاب” إلى جبهتين، قوم يقولون: “الكتاب باين من عنوانه”. ومختلفون مع أصحاب هذا القول، يقدمون رأيًا مناقضًا، إذ يعتقدون بـ “لا تحكم على الكتاب من غلافه”.
العلاقة طردية بين القول الأول والثاني، السطحية والتعمُّق لإدراك المفاهيم الحقيقية للكتاب.
ما يخصُّ الكتاب، يقاس أيضًا في الرياضة، فلا يمكن أن نحكم على مستوى لاعب من بدايته، ونحتاج إلى أن نتعامل معه مثل القراءة، نتحلَّى بالصبر ونحن نقلِّب الصفحات، وإصبع السبابة بحنان يتحسَّس الورق، ويعانق الحرف والكلمة حتى يصل إلى نهاية الفصول، حينها نستطيع أن نكون منصفين في الحكم بأن الكتاب مفيد، أم سخيف.
حتى هذه اللحظة المحترفُ الأجنبي الواضح من عنوانه والمكسب، اللاعب البرازيلي إيجور كورنادو، الذي يتألق مع فريقه الاتحاد في دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين، واستطاع تحقيق نجومية الجولة الرابعة خلال فوز الاتحاد على أبها 6ـ1 بصناعته ثلاثة أهداف وتسجيله هدفًا.
كورنادو الموهوب يحتل صدارة صناعة الفرص المحققة في الدوري برصيد خمس فرص، إلى جانب صناعة أربعة أهداف، وتسجيل هدفين. كل هذه الأرقام تبرهن على أن اللاعب من العيار الثقيل ومكسب للعميد.

لا يبقى إلا أن أقول:
جينات الاستعجال وراثية في جسد الجماهير السعودية، والحكم على مستوى اللاعبين الأجانب في كثير من الأحيان يكون ظالمًا. من المباراة الأولى يصدر حكم غير قابل للاستئناف بأنه لاعب موهوب أو سباك!
خسرت ملاعبنا كثيرًا من اللاعبين الأجانب الذين نجحوا في أماكن أخرى، والسبب الرئيس أننا نريد “اللاعب باين من عنوانه”! لا تحكم على المحترف الأجنبي قبل أن يعيش فرصته كاملة، بيئةٌ جديدة، وثقافة مختلفة ليس من السهل التأقلم معها في يوم وليلة.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصـحيفتنا “الرياضية”.. وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.

نقلا عن الرياضية