إبراهيم بكري

الجماهير ليست مالا فقط

كرة القدم ليست هي نفسها دون حضور الجماهير، واقتصاد كرة القدم لا يمكن أن يستمر من دونهم. في الموسم الماضي عانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من خسائر بقيمة 700 مليون جنيه إسترليني، وفي الوقت الحالي تخسر رياضتنا الوطنية أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني شهريًا، وقد بدأ هذا في إحداث تأثير مدمر على النوادي والمجتمعات المحيطة بها.
‏هكذا ترى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز القيمة المالية للجماهير في ملاعب كرة القدم، ‏بعيدًا عن اقتصاديات الرياضة وتأثير الجماهير على إيرادات الأندية‏، ما الدور الذي يلعبه المشجع من أجل تحفيز اللاعبين فنيًا داخل المستطيل الأخضر، وهل اللاعبون يفضلون المباريات تحت الضغوط الجماهيرية أم مدرجات فارغة لا حياة فيها؟!
‏‏في ظل استمرار الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا ما زالت معظم مدرجات ملاعب كرة القدم في دول العالم بدون جماهير، قد يكون الضرر في ذلك ‏على الفرق الجماهيرية التي اعتادت مؤازرة مشجعيها في جميع مبارياتها ‏للضغط على الخصوم نفسيًا، لكن ليس هناك أي تأثير على الفرق غير الجماهيرية التي لا يوجد لها شعبية كبيرة.
‏ذهاب المشجع إلى ملعب كرة القدم ليس بالأمر السهل، يحتاج إلى أن يستقطع جزءًا من وقته إلى جانب التكلفة المادية والمعاناة في دخول الملعب والخروج منه خاصة في المباريات الجماهيرية، لذلك يفضل بعض المشجعين مشاهدة المباريات من خلال جهاز التلفزيون في بيته أو مع الأصدقاء بعيدًا عن تعب الذهاب إلى الملعب.
‏كل ما أخشاه أنه عندما يسمح بعودة الجماهير للملاعب لن يكون هناك إقبال كبير من المشجعين خوفًا من إصابتهم بالمرض أو تعودهم على الراحة بمشاهدة المباريات من خلال الشاشة فضائيًا، لذلك يجب أن يكون هناك حوافز تغري الجماهير للذهاب إلى الملاعب، أم أن شوقهم للمدرجات أكبر من أي حوافز.

لا يبقى إلا أن أقول:
‏دراسة حالة تأثير الجماهير على ملاعب كرة القدم لا يمكن حصرها فقط على الناحية الاقتصادية، بل هناك العديد من العوامل الأخرى التي فقدت معها المستديرة جمالها.
‏عندما يصعد الممثل على خشبة المسرح وتفتح الستارة يتحمس عندما يشاهد أمامه جماهير الفن، والأمر نفسه في الملاعب، يحتاج لاعب كرة القدم إلى جماهير تشجعه وتسانده.

نقلا عن الرياضية