إبراهيم بكري

الطقطقة الرياضية

جدل الجماهير وصراعاتهم ما نطلق عليه بالعامية “الطقطقة” في كثير من الأحيان تكون غطاءً مزيفًا يستر الوضع الحقيقي المؤلم والهروب من الحقيقة إلى السخرية.
التنمر الجماهيري لا يمكن حصره على الجماهير السعودية، هي حالة عالمية بين مختلف الجماهير على مستوى العالم، لكن قد تختلف “الطقطقة” من مكان إلى آخر على حساب ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده.
ما يكون مقبولًا من “الطقطقة” بين الجماهير الشقر في أوروبا لا يهضم بين جماهير السعودية ولا يتقبل، والعكس صحيح، ما نراه مزاحًا عاديًا بين الجماهير السعودية قد يفسر في أوروبا انتهاكًا للقيم.
الخطوط الحمراء لـ “الطقطقة” ليس من السهل رؤيتها ومعرفة حدودها، وبسبب ضبابية هذه المنطقة كثير من الجماهير دفعت الضريبة بالمعاقبة القانونية.
“الطقطقة” بين الجماهير جذروها التاريخية من ولادة أي لعبة تنافسية، لأن الأرض الخصبة لها وجود منافسة بين فريقين أو أكثر ينتمي لكل فريق مشجع يسوّق للسخرية من خصوم فريقه بالطريقة التي يؤمن بها.
تطورت “الطقطقة” في العقد الزمني الحالي كثيرًا بوجود مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تسويقها إلى أكبر شريحة في غمضة عين، بضغطة زر تنتشر إلى كل مكان.
هذا التطور في التكنولوجيا لعب دورًا مؤثرًا في تحول “الطقطقة” من مجرد كلمة تردد في مجلس صغير بين من حولك إلى صوت وصورة بتصاميم احترافية تتلاعب بعواطفك مع أو ضد، جعلتها أكثر تأثيرًا على مختلف الأصعدة.
لا يمكن تجاهل أن خفة الدم الثروة الحقيقية لأي طقطقة، صاحب الدم الخفيف والفكاهي يستطيع أن يروض الكلمة بطريقة احترافية تجعل لها القبول والانتشار السريع، أما ثقيل الدم لا أحد يهضمه وتكون “الطقطقة” منه لا طعم ولا لون ولا رائحة لها.
لا يبقى إلا أن أقول:
المجاهرة بالـ “الطقطقة” ليست بالأمر السهل، الكثير منا يخجل أن يردد ما يمزح به مع من حوله في المجالس المغلقة في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب اعتبارات اجتماعية أو موانع أخرى، لكن في الجانب الآخر من لا يجعل أي ضوابط لـ “الطقطقة” يبوح بها في كل مكان وزمان.
أخيرًا، الحذر من الوقوع في المناطق المحظورة والتي تقودك إلى الملاحقات القانونية والمعاقبة النظامية من السلطات المعنية بسبب “الطقطقة” المحرمة قانونيًا.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا “الرياضية” وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.

نقلا عن الرياضية