تخيل هبوط الاتحاد

تخيل هبوط الاتحاد

العيش على أطلال الماضي لا يصنع مجداً ولا يحميك من قسوة الزمن.
وأي معاناة يعيشها مشجع اتحادي كان في وقت مضى فريقه سيداً على بطولة آسيا وجعل المنصات المحلية موطناً له.
كان المشجع الاتحادي يحتفل قبل أن تبدأ المباراة بفوز فريقه، واثقاً في نجوم العميد أصحاب القدرات الفنية العالية.
يوماً ما كانت دكة الاحتياط في نادي الاتحاد يجلس فيها لاعبو منتخب، والبديل لا يختلف عن الأساسي في شيء، كان كل واحد منهم يجسد فريقًا بأكمله.
اللاعب الاتحادي كان يملك من الهيبة في الملعب التي لا مثيل لها، وكأنه يدخل الملعب لابس البشت “كاشخًا” يمشي ملكاً لا لاعباً.
كان في ذلك الوقت عندما تسأل أي شخص ماذا تشجع؟
يرفع صوته لكي يسمعه كل من حوله فخوراً أنا اتحادي.
كان الاتحادي ينام بسلام بعد كل مباراة منتصراً، حتى أحلامه كانت حقيقة ليس خيالاً، واقعه كان جميلاً لا مثيل له.
كل هذا شيء مضى لا قيمة له اليوم وأنت تشاهد النمر الاتحادي جريحاً لا مخالب له ضعيفاً هزيلاً لا أحد يخشاه.
حتى الفرق الصغيرة تجرأت اليوم على الاتحاد وأصبحت شباكه مزاراً لكل لاعب، أصبحت تهتز فيها الأهداف في غمضة عين.
ما أقسى الزمن والاتحاد اليوم يقترب من الهبوط، فريق تحول إلى أشباح أشباه لاعبين لا روح فيهم، أموات في أجساد أحياء.
فريق ضعيف يدخل كل مباراة والخسارة أقرب من الانتصار على بعد أمتار بسيطة من الهبوط.
هذا قدر الاتحاد ليس له من اسمه نصيب، أن يسكن الصراع جسده في كل موسم لتستمر معاناته حتى أصبح في الدوري السعودي للمحترفين لا هيبة له بعيداً عن تحقيق بطولة الدوري من سنوات طويلة، ويحتل ترتيباً لا يليق بتاريخ العميد.

لا يبقى إلا أن أقول:
لا يمكن اختزال مشاكل نادي الاتحاد في الأمور المالية والغرق في الديون فقط، ما يعانيه العميد أكبر وأخطر من ذلك.
مشاكل إدارية إلى جانب فنية اجتمعت معاً لتدمر كل تاريخ الاتحاد في رياضتنا.
تخيل هبوط الاتحاد لتشعر بالألم حتى لو كنت لا تشجعه، فقط احتراماً لتاريخه العظيم.

نقلا عن الرياضية