إبراهيم بكري

قناعة المدرب حسب شخصيته

لا شيء أصعب من تغيير قناعة الإنسان، وأي تغيير في الحياة يحتاج إلى مقاومة وولادة متعسرة.
لا شيء يلد طبيعياً في التغيير، هذه طبيعية بشرية، نحب أن نتمسك بكل شيء تعودنا عليه، لأن التغيير يعني خوض تجربة جديدة لا نعرف مستقبلها لمصلحتنا أم ضدنا.
كلنا في هذه الحياة نقاتل من أجل قناعتنا التي نؤمن بها، ونرفض أن نتنازل عنها بسهولة، حتى في معارك الحوار كل واحد منا يشمر ساعديه لينتصر لأفكاره.
المدرب في كرة القدم يبقى بشرًا، تركيبته الإنسانية تجعله دائماً ما يتمسك في قناعاته الفنية، لا يهمه رأي الجماهير أو إدارة النادي معه أو ضده، المهم عنده أن يطبق استراتيجية تدريبية تعكس فلسفته حول كل ما يتعلق بعلم التدريب.
كم من لاعب لا تحبه الجماهير وغير مقتنعة بمستواه الفني، لكن تجد المدرب يعتمد عليه أساسياً في تشكيلة الفريق كل مباراة.
مقاييس التقييم الفني للاعبين عند كل مدرب تختلف عن انطباعات الجماهير التي ترتكز على العاطفة، وليس رؤية فنية عميقة، وهنا يأتي الفارق ما بين المدرب المختص والمشجع غير المؤهل في علم التدريب.
أي مدرب محترم يرفض التدخل في عمله وهناك فرق كبير ما بين مناقشة المدرب والضغط عليه في فرض أسماء معينة من اللاعبين، لتكون في القائمة الأساسية أو الاستغناء عنهم بسبب عدم غضب الجماهير.
أي مدرب محترم يرحب بالمناقشة الفنية من أي شخص مختص مثله في علم التدريب، أو لاعب سابق يملك الخبرة والرؤية الفنية، لكن يرفض أن يناقشه إداري جاهل في أبجديات التدريب.
من أكثر الأشياء التي أضرت الرياضة السعودية تدخل رؤساء الأندية أو المسؤولين في عمل المدربين استجابة للضغوط الجماهيرية، وتكون النتيجة على حسب شخصية المدرب، قوية يرفض المساس بحقوقه، أو ضعيفة وتصبح حينها الطاسة ضائعة، رئيس النادي أو المسؤول صاحب القرار الفني والمدرب مجرد دمية.
لا يبقى إلا أن أقول:
التفاوض مع المدربين ومناقشتهم في التفاصيل الفنية هو فن يجهله الكثير من المسؤولين في الأندية السعودية، لذلك دائماً تكون النتيجة الوصول إلى طريق مسدود ينتهي بإقالة المدرب لأنه تمسك بقناعاته الفنية.
غياب التخطيط الاستراتيجي في معظم الأندية السعودية يجعل الخطأ يتكرر في التعاقد مع مدرب غير مناسب لطموح الفريق وأهدافه

نقلا عن الرياضية