إبراهيم بكري

يد الوزارة «ما تصفق»

يقول المثل الأفغاني: “يد واحدة لا تصفق”. ويُقصد به الحاجة إلى أكثر من يد، تتعاون معًا لتحقيق النجاح في أمر معين، ومَن يتفحَّص الوضع المالي الراهن للأندية السعودية، يدرك أن يدًا واحدة، تقدم العون، ألا وهي يد وزارة الرياضة.
الدعم المالي الذي تحظى به الأندية السعودية في الفترة الجارية تاريخي وغير مسبوق، فحكومتنا الرشيدة من خلال وزارة الرياضة، صرفت المليارات كي نصل إلى نهضة رياضية على مختلف الأصعدة.
مع كل إعلان للكفاءة المالية، ينصدم الوسط الرياضي بحجم الديون الكبيرة التي تطوِّق عنق الأندية، والسؤال نفسه يتكرر في كل مرة: أين ذهبت ملايين الدعم المقدمة من وزارة الرياضة؟
بلغة الأرقام تعدُّ عشرات الملايين التي يحصل عليها كل ناد من وزارة الرياضة رقمًا كبيرًا، لكن بلغة اقتصادات كرة القدم، هذه الملايين يبلعها عقد لاعب، أو لاعبين، ولا تسد الحاجة، فلماذا؟!
لا يمكن تلبية التزامات الأندية الضخمة من خلال يد وزارة الرياضة فقط، فمهما كان السخاء والكرم والعطاء، لن يستطيع الدعم الحكومي فقط سد حاجة الأندية.
لا يمكن تجاهل قيمة دعم وزارة الرياضة للأندية في تعزيز مواردها المالية، لكن يجب أن يكون هناك تنوع في مصادر دخل الأندية، إلى جانب الدعم الحكومي.
فتح موارد مالية جديد للأندية، يتطلب تدخلًا حكوميًّا بسبب فشل الأندية طيلة السنوات الماضية، ومن أهم هذه الموارد عقودُ الرعاية، فأين إذًا الشركات الكبرى والبنوك من رعاية الأندية؟!
رعاية محلات شاورما، و”فطور فول”، وشقق مفروشة، وتوصيل طلبات المطاعم، كلها رعايات بمبالغ زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل المصاريف العالية للأندية.
في كل دول العالم الجهات الاقتصادية الكبرى تلتزم بمسؤولياتها الاجتماعية في دعم الرياضة من خلال رعاية الأندية، أو المساهمة في بناء ملاعب تحمل اسمها، أين شركاتنا والبنوك منها؟!

لا يبقى إلا أن أقول:
من مصادر الدخل التي تعدُّ من أهم الموارد المالية لجميع الأندية في الدول المتطورة رياضيًّا حقوقُ النقل التلفزيوني، لذا لا يعقل عدم استغلالنا، حتى الآن، هذا المصدر المهم، في ظل معاناة أنديتنا ماليًّا.
القيمة السوقية للمنافسات الرياضية السعودية عالية جدًّا على مستوى الشرق الأوسط، ومحل جذب للمشاهدين من مختلف الدول العربية، إلى جانب شغف الجماهير المحلية. كل هذه الأرقام مغرية للقنوات الرياضية لدفع مبالغ كبيرة لشراء حقوق النقل التلفزيوني.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصـحيفتنا “الرياضية” وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا.

نقلا عن الرياضية