الرئيسية / هل قامت المؤسسة الإعلامية بواجبها؟

هل قامت المؤسسة الإعلامية بواجبها؟

هل قامت المؤسسة الإعلامية بواجبها؟

بقلم : سامى اليوسف

نلوم الصحفيين تحديدًا، أو المنتسبين للإعلام على وجه العموم (أتحدث هنا عن الصحفي والإعلامي الرياضي أولاً)، بل إن حملات التحريض ضدهم لا تتوقف إلى حد أصبح فيها الصحفي أو الإعلامي مراقبًا في جميع تحركاته وأقواله، وكأنه تحت المجهر، ومستهدفًا كأنه عدو لدود ما لم يتم تطويعه وتدجينه.

لكن السؤال العريض الذي يجب أن نطرحه: هل الصحفي مؤهل للقيام بعمله على الوجه الأكمل الذي يحقق فيه معايير المهنية لوظيفته “مهنة المتاعب”، وبصياغة أخرى، أو عبارة أدق لهذا السؤال: هل قامت المؤسسات الإعلامية التي ينتمي لها هذا الصحفي “المستهدف” بواجبها تجاه تأهيله وتطويره وتقديمه للجمهور بالصورة التي تليق؟ وبالتالي تطوير المنتج الإعلامي؟

ثمة تساؤلات عدة، حري بنا أن نوجهها للمؤسسات الإعلامية، تتعلق بتطوير الصحفي الرياضي، والمراسل الرياضي، والمذيع، والمندوب، وكل من له علاقة بالمنتج؛ لأن المسألة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمنتج الإعلامي الذي تقدمه هذه المؤسسة، أو تلك القناة الرياضية، أو الموقع الرياضي الإلكتروني.

ولنبدأ من الأساس: ما هي المعايير الذي وضعتها المؤسسات الإعلامية لقبول الصحفيين الجدد؟ وهل يوجد ميثاق موحد في هذا الخصوص بالتنسيق أو الإشراف مع هيئة الصحفيين؟ المعيارية في هذا الجانب هي الحاجز الأكبر والسور الأطول ضد تدفق “الدخلاء” الذين يسيئون إلى بلاط صاحبة الجلالة والإعلام عمومًا.

ثم ننطلق بعدها إلى محاولة الإجابة عن الأسئلة الآتية التي تأتي تحت عنوان عريض “هل الصحفي أو الإعلامي مؤهل لأداء عمله؟”:

@ هل قدمت المؤسسات تعريفًا مبسطًا للمنتسبين الجدد أو من تطلقهم في فضاء الإعلام بحقوقهم والواجبات التي تقع عليهم لمعرفة الحدود التي تتماشى وسياساتها؟

@ هل قدمت المؤسسة التعليم المناسب الذي يؤهل مراسلها أو مندوبها الميداني أو من يستقبلون مواد المراسلين والوكالات، ويعيدون صياغتها؟

@ هل قدمت لهم “كراسة الصياغة” الصحيحة التي تميزها وتبرز هويتها عند المتلقي؟

@ هل أعادت تأهيل موظفيها، وطورت من مهاراتهم من خلال دورات تدريبية داخلية أو حتى خارجية بشكل دوري، بما يتوافق وتطوُّر تقنية ومعلومة الصحافة والعمل الميداني؟

@ هل وفَّرت التجهيزات الأساسية لهم، خاصة في مجال العمل الميداني، بما يتماشى مع أهداف المؤسسة ورؤيتها وطموح جمهورها للمحافظة على ريادتها؟

@ هل قدمت له العرض المادي المناسب ومزايا تحفيزية، تجعل من انتمائه لها واعتزازه بهذا الانتماء حاجزًا يحول بين من يحاول أن يستميل صحفييها ومراسليها؛ ليفسدهم ويشتري ولاءهم؟

@ هل وفَّرت عنصر “الأمان الوظيفي” للصحفي أو الإعلامي المحترف بما يجعله يفخر بتخصصه، ويمضي قُدمًا في مهنته بلا تردد أو ارتزاق؟

@ هل وفَّرت له الحماية القانونية خلال مسيرته في حال تعرضه للمساءلات القانونية نظير ما تسببه أعماله الصحفية من تبعات متوقعة لمن يفضح انحرافاتهم أو يكشف عن فسادهم؟ أم أنها تتخلى عنه عندها؟

تساؤلاتي السابقة لا علاقة لها بالمؤسسات التي تكون مرتعًا لإنتاج “الصحافة الصفراء” المنبوذة أخلاقيًّا وجماهيريًّا.

خاتمًا أقول جازمًا: إذا قامت المؤسسات الإعلامية بواجباتها الأساسية تجاه صحفييها ومراسليها المنتسبين لها، بما يتماشى وحقوق الصحفيين المعتمدة والمتعارف عليها، تأكدوا أننا سنقرأ ونسمع ونشاهد منتجًا مختلفًا أرقى في مضمونه وشكله مما نقرؤه ونسمعه ونراه الآن على الأقل في الساحة الرياضية.

نقلا عن الجزيرة

التعليقات


* ملاحظة : علق بـ (200) حرف


أضف تعليق
يوتيوب
الرياضة العالمية