burger menu
رئيس التحرير : مشعل العريفي
 أحمد الشمراني
أحمد الشمراني

قبلة على جبين نمرة

الأيام تمر، والذكريات تبقى، فمن أين أبدأ نبش الذاكرة من هناك من قرية نشأتُ فيها، أم من مدينة منحتني كل شيء؟

قريتي هادئة، وما زالت كما هي لم تتغير لا شكلاً ولا مضموناً، وهنا تكمن الأصالة.

جدة التي أعيش بها، وأعيش فيها تأسرني بروعتها وشاعريتها، كيف لا وهي القصيدة التي تغنى بها كل شاعر مر على بحرها.

لو أقول الشعر جدة ما كذبت، هكذا كتب البدر وغنى محمد عبده.

أحب شعر البدر وغناء محمد عبده والأهلي، فمن يباريني في هذا العشق أهلاً به.

أطرب حينما أسمع فنان العرب يردد بصوته الفخم (آه....آه....آه) ثم يعود بعد هذه الآهات ليأخذنا إلى (يا جمرة الشوق الخفي... ‏نسيت أنا وجرحك وفي).

ثم يسير بي الشجن إلى وادي العطر في توظيف خارق مرتبط بسؤال قال فيه البدر: (من أي وادي العطر.. من أي شمس النور.. ولا الشجن من أي شارع).

شوقي لتلك القرية يصل مداه عندما أتذكر الحلم الصغير.. وجدار من طين وحصير.

نمرة القرية التي باتت مدينة تعيش اليوم حالة تمرد على كل القرى المتاخمة لها، بمعنى أنها لم تستسلم لمن ناصبها العداء، فقدمها موقعها على أنها الأجمل والأكمل على الإطلاق.

باتت نمرة مدينة، بل عاصمة تجارية، وهنا يكمن التميز، لكنها لم تزل تحتاج لمن يعزز هذه التنمية بخدمات حتى تكون النهضة متساوية الأضلاع.

يسألني صديقي: لماذا توغل في الحديث عن محافظة العرضيات؟ وهل وصلت الرسالة؟

فقلت: لم أوغل يا صديقي، فهي جزء مني، وأنا جزء منها، والتذكير بها وبنواقصها واجب أخلاقي ومهني، وأحلم وأطمع أن لا تضل رسائلي طريقها.

وأنت تتجه جنوباً ستأخذك الرحلة إلى وادي قنونا، الذي يمثل واجهة سياحية لم تستغل على الوجه المطلوب، ولا ندري هل السبب من المستثمرين أم من وزارة السياحة، التي أتمنى أن يكون لها نظرة على ذاك الوادي الجميل.

في ليلة من ليالي الشوق قلت لها ولديرتها:

جاني مثل حلمٍ تمنيت شوفه

وجيته مثل غيمٍ تباريه الأمطار..

جميل أن تكتب ذاتك في معزل عن الالتزام بفكرة أو التقيد بعبارات، والأجمل أن تكون (هي) بيت القصيد الذي وضعته قبلة على جبين القصيدة (نمرة)..!

• ومضة:

أعـاند الوقت وجروحي أخبيها

ما ودي الناس تقرا الحزن بعيوني.

نقلا عن عكاظ

arrow up